تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
46
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
وأمّا التشريع فلا يخفى عدم استلزام الاحتياط له ، لأنّ اعتبار قصد التقرب في العبادة لا يقتضي قصده في كلّ من المحتملين ، حتّى يلزم التشريع ، بل اللَّازم الإتيان بما هو الواجب في الواقع بوصف أنّها عبادة مقرّبة ، فيقصد في كلّ منهما حصول التقرب به أو بصاحبه الذي يأتي به بعده ، أو أتى به قبله ، وهذا واضح جدّا . فتحصّل من جميع ما ذكرنا جواز الاكتفاء بالاحتياط ، ولو مع التمكَّن من الامتثال العلمي التفصيلي ، بلا فرق بين ما إذا كان متوقّفا على التكرار ، كما في المتباينين ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، كما في الأقل والأكثر ، وقد عرفت أيضا أنّ القائل بالمنع في الأول ، يلزمه القول بالمنع في الثاني أيضا ، في خصوص ما إذا كان أمر الجزء الزائد مردّدا بين أن يكون واجبا ، أو لغوا ، لا مستحبّا كما لا يخفى . العدول إلى صلاة أخرى قد عرفت أنّه كما يجب قصد عنوان الصلاة ، كذلك يجب قصد الأنواع المندرجة تحتها من الظهرية والعصرية وغيرهما ، من العناوين التي لا ينصرف العمل المشترك من حيث الصورة إلَّا بالقصد إلى بعضها ، وحينئذ فيقع الكلام في أنّه إذا شرع في الصلاة مع قصد بعض تلك العناوين ، فهل يجوز له العدول في الأثناء إلى بعضها الآخر . كما إذا شرع فيها بقصد صلاة العصر ، ثمَّ التفت في الأثناء إلى أنّه لم يأت بصلاة الظهر بعد ، فعدل إليها ، أو العكس . وكما إذا شرع في نافلة الفجر بقصدها ، ثمَّ عدل إلى فريضته ، أو العكس . وكما إذا شرع في الصلاة بقصد عنوان الظهر في وقته ، ثمَّ التفت إلى أنّه فاتت منه صلاة الغداة فعدل منها إليها .